Friday, 5 February 2016

ستة أشهر تقريبًا

١٧ أغسطس ٢٠١٥
أنا وعيناي ملؤها الفضول، والانتباه المتصل في شيء آخر، رغبتي كانت في تجاوز يد الألم التي تعصر القلوب، وتشتت الأدمغة. في ذروة عمل الإنسان سواء في البناء أو الهدم، كالكرة المتصلة بخيط إلى مركز ما، يديرها حول محوره، ثم يفلتها وتطير، يخلق الإنسان نفسه من جديد، ليس اختيارًا وإنما لتناقص احتمالات التغير حد الخطر. 

لكن الافتلات في مجريات الحياة لا يكون مطلقًا كما هو في الفيزياء. وذلك لكثرة المراكز فأنا أذهب، أهرب، أرفض، أفعل .شيئًا لأجد شيئًا. سواء أردت ذلك أم لا. لكلٍ سرعته في الإحساس بهذا كله. ولكني أخبرها ببطء شديد

٥ فبراير ٢٠١٦
وكانت الحالة الجديدة محض قوة. نغسل مرائينا بها ونقيس بها زوايا الفم. لا يمكن لها أبدًا أن تضاهي الإحساس بالزمن. وهلة الحلم العظيمة، مجال القراءة، فترة الشعور ومدة المسافة. بين شخصين تمتد سلسلة من المترادفات ونهر من الجهل. أنا لن أعرفك، ولكني ألفت الجهل بك.

 من الجهل بك أستمد الشجاعة الكافية لأن ألمس شبكة الأعصاب الدقيقة التي تغلف قلبي، وأقابل وجوه العاطفة النيئة المطبوعة في ذاكرتي. منك أستمد الشجاعة

Thursday, 23 April 2015

كرة زيت

كرة من الشعور في منتصف الصدر، ككتلة زيت هي لا تنتشر، هي منفصلة تمامًا عني، وأثرها يشبه الحب. تدور كالأرض حول محورها، ولا أشعر منها إلا باحتكاك كتلتها بداخلي عند الدوران. الحالة غير متعلقة بالوصل والقطع، الحالة متعلقة بالحركة والنفض والضغط والشد، وهي حالة فعلية لا ذهنية ولا شعرية

إن الحزن غشاء رقيق يغلف الجلد لحين التحول. نحن نحمل معنا أجزاء نذكرها من الماضي وأجزاء لا نعيها من المستقبل؛ كالفراش وأجنحته وأثره

لا جديد. لا شيء يجعلني أغضب وأضحك من القلب. ربما بوسع ذلك أن يفجر كرة الزيت الدوارة في بؤرة جسدي

Wednesday, 25 December 2013

ديسمبر ٢٠١٣: سنة الحيرة

يناير

تجلسين في سكون الحوش الخالي تستمعين بأناة لسوالفها، لأمنياتها، لتذبذب صوتها ذو الرنة المحلية. تشاركينها بنثر الكلمات كالبهار على سمين حديثها. على طول الطريق نرى رجل يعبر، ولدان يتسابقان، و صفوف من الأشجار التي زرعتها الحكومة في مشروع التخضير. يبيعون الفحم على جانبي الطريق إلى المطلاع.

فبراير

اشرح لي علاقتك بالسمسمية، كم واحدة تسرق بالعيد؟ هل تحبها لينة مدورة أم مسطحة و هشة؟ عن نفسي، أحب أن أحدق في النور ثم أغلق عيني لأستطيع مشاهدته في باطن جفني.
النمل كبير هنا، أكبر من غيره على الأقل. لا تقل أنك لم تجرب الحميض، أظن أن هناك أشياء تفقد طعمها بعد أن نكبر، ترى هل طعم لعابنا يتغير؟ أم هي ذاكرتنا التي تهترئ؟
لماذا نُسَرّ من مراقبة النمل؟ النمل و الظل و العجائز، استعراض مسافة باهر. هل أنت ضليع بالمسافة؟ يظن القارئون أن الخالد هو المكتوب، و يظن السامعون أن الخالد هو المسموع، و هكذا..

مايو

إلى التكوين، إن الأرض حامل بالموتى و جلدها تغتصبه الحياة، و الإدراك يديرك و يصنع المُدد. لقد مات الشيطان بعد بناء المصنع.

لا أحد ينظر إليك، لا تستعجل فالوقت قصير، إنه وقت الصلاة فلا تذهب إلى السوق، و المتحف مغلق للصيانة. يفتح المصنع أبوابه من الساعة السابعة صباحًا و حتى الثالثة بعد الظهر لكنه قديم ألفه الناس فلم يعد يراه أحد.

كنت أقرأ في سفر التكوين و في اليوم التالي أقام موظفو النفط مظاهرة للمطالبة بزيادة رواتبهم بمناسبة عيد العمال. كان عقاب آدم على أكله من شجرة الإدراك ألا يأكل إلا من جده و جهده، و عقاب حواء أن تلد سماد أرضه، لكن المصنع قديم الآن لم يعد العرق زيته.

نحن ننسى و الماضي فوضى لذلك نشتري أشياء حال الحوادث. نشيّء الأحداث بها. مدخل منزلنا مليء بالأحداث المشيّأة، و المشيئة بيد الله طبعًا، بيد الحيرة و الوله.

إن في قلب الأنا مدينة إدراكها يصنع مقياس الرسم، و الحوارات معجونة بالوهم الطاغي و لا أحد يريد التسليم للواقع. إن المدينة الداخلية هي التي تقرر فيما إذا كان أمر يستحق التجربة، فيما إذا كان زمن يستحق الرصد. إن التاريخ طوفان غيبي و فترة الرؤية هي فترة الخلق، و الخلق مشروع جمعي.. عضوية التاريخ مفزعة.

يوليو

هل هو الوصف أم هو التتابع الوصفي؟ هل الحميمية مع الثابت أم مع المتحرك؟ تشريح أعضاء الدنيا و كسر التصنيف بالتوصيف. علبة من الناس رقابهم متناظرة. قلب ليس شخصي و أثير أليف راكد حتى يتحرك و لون بعيد و لحن ممتنع و هجرة قريبة كثفها الخطر.

ذهبت إلى عالم نسيجي مفصل بإشارات ضرورية في حالة خطر محكم يشبه تعبير السهل الممتنع. يذهب هذا العالم إلى مكان منقطع مشحون بالخرافة، فيصبح بطيئًا، و يتحلل تدريجيًا و يترسب الباقي على جلد الشخوص الناتجة عن هذا التحلل.
ألسنا من البحر؟ ما هو الرملي فينا إذًا و كلنا حرارة؟ أنحن شظايا الصهير؟ جلدنا غشاء يبطئ برودتنا و أعضاؤنا رغبة الحجر في البقاء.
أنحن جسد الحب منتشر في كرة الأرض بين قرار و فرار، أين نحن.. أين نحن؟

أغسطس

مدة الابتسام و وقت النبات.

سبتمبر

When you're almost convinced that something is true, it slips away to your dreams, maybe to assure you of its mythical substance. And this piece of information can either make you believe or disbelieve.

نوفمبر

هناك روح جديدة في المكان لا أفهمها لكن أشعرها. هل هي حقًا جديدة؟ أظنها طرأت من جديد. هي الأرواح دائمًا في رواح مستمر، و في الترك راحة و في عودة البعيد ألفة رحيمة، ترحمنا من لهث الآتي و ما الآتي إلا المزيد من المسافات حتى نلتقي. كيف أكتب رسالة إلى شجرة؟ هي لا تعود كيف لي أن أرسل طيرًا و أنا أجهل حركة الريح، كيف أحبك و أنا لست عمياء، كيف تحكمنا المسافة و نحن كائنات متحركة؟
كيف نبدو و بنا شعاب من الجوهر، كيف نرحل و قلبنا مزروع. و بذرة تذروها الرياح تحل في حالة سكون يتواراها الثرى فتصبح شجرة، تخيل! بذرة تصبح شجرة، و الشجرة عمرها طويل، ربما لأنها تظل تتغذى من رحم الأرض، تخيل أن تعيش دنياك مربوطًا برحم أمك

رحلات تقاس بمدد الأغاني و عدد المخارج التي نمر بها و حوارات بليغة لكنها لا تبلغ مكانًا و لا زمان، لا تبلغ الجلد الصريح، على الرغم من أنه لم يزل سطحًا، قشرة تغلف الأعصاب.
و أنا أكتب كثيرًا في الشتاء، هي عادة من مخلفات الموسم الدراسي. أحتاج أن أشرع بنسج سجادة وقت جديدة، ربما أستخدم بها كل ملابسي. ليتني أفهم أمري. أمر كالسماء بحالة من الصفاء و التلبد، ربما هو الخوف أو ربما حلم متكرر. لا أفهم شيء أنبئيني أيتها الإشارات بأي شيء... لا أفهم شيء.

كم لعبة تريد أن تلعب قبل أن تعيش؟ كم سؤال يجب أن تجيب قبل أن تسأل؟ و كم من الفضول تحتاج قبل أن تموت؟

ليس هناك رحيل مسالم. كل أنواع الرحيل تلزم احتكاك عنيف بالأرض كما تقتضي العودة حتى لو ظلت العودة مفهومًا أبديًا لن يتحقق.


ديسمبر

الحب ذلك الوهم العظيم الذي يجعلنا نستمر في الحياة.

ربما يكون الحب في ذلك الانتشار الغامض للإحساس بين الغلاف الجلدي و الغلاف الجوي، و منه يولد الرنين الذي يهز شغاف القلب. ربما يكون الحب القوة التي تنقل البعد من حالة مكانية إلى حالة زمنية.

نظرة لحظية لشِعاب من القصص المحتملة هي حياتي اليوم؛ كالنظر إلى مشاة غرباء تمر عليهم أثناء قيادة السيارة.

اقرأ معي سورة الضحى، سورة الضائعين.

Sunday, 20 October 2013

زوايا الرقبة

اليوم وضعت يدي في جيبي، فأحضرتني إلى الشعور الأول لذلك الفعل و نحن أطفال، فالأمور التي تثيرنا في طفولتنا مهمة. وضعتها في جيبي لفترة محددة؛ زمن تظهير فعالها، الزمن الكافي للأداء اليدوي. 

أنا بخير، أهلاً، أنا بخير، في أحسن حال، زينة، بخير، طيبة، الحمدلله، أنا بخير، مصافحة، سلام، مصالحة، سلام، تلويح، أنا بخير. 

الجهد المبذول في تطمين الناس على حياتي، يزرع في المقابل خوفًا ثقيلاً يجعلني أتصلب في مكاني. 

اليوم جمعت أعضائي؛ مكينة خياطة، ثلاجة، مكتبة، فرن، أبجورة، و الكثير من الأسلاك الكهربائية. 

Tuesday, 1 October 2013

بداية أكتوبر



بداية القصة مكان مطلق و نهايتها زمان مطلق، نتغير سلوكيًا مع المكان و بيولوجيًا مع الزمان، نولد لأنه الوقت الطبيعي للولادة، و نبدأ بالمشي لأنه الوقت الطبيعي للمشي. و المكان يفضي إلينا بكيفيات التصرف. فمتى يكون الاختيار؟ و هل دافعه وهم؟ حدس؟ خيال؟ معيار سليم بالنسبة لنا، أم هي الرغبة الصرفة؟

اختيارات الإنسان في الحياة هي التي تغير المجتمع و عندما يرغب الإنسان بالتجرد من نمط سائد فإنه يصبح طوع لذته، أينما وجد اللذة في شيء ذهب مذهبه، أو قاومه أشد مقاومة. فاللذة هي المادة الأساسية للانتخاب الأخلاقي، لكن الكثير يطلبها كما الغاية أو يتعوذ منها كإبليس، لأن اللذة مؤلمة، ترى بها نفسك الحقيرة بكامل صراحتها، كالوقوع في الحب، كالولادة بلا مخدر، كالعري في مكان عام، كالخيبة التامة بلا مسكر. لكنها حتمًا ليست حقيقة تامة

اللذة هي محطة انتقال الأبعاد، الأبعاد التي هي أصل الأخلاق، و عندما تختار فإنك تحمل قلبك بقدر ما يحتمل العضل لذلك الشعور  بين النشوة و الألم، بين بعد و آخر، و الذي تتذبذب و ترتجف به قيمة كل شيء. ربما هنا تكمن العلاقة بين آدم الذي علمه الله الأسماء كلها، و بين حي بن يقظان الذي علمه الحيوان السلوك كله، لا أدري.

  المواجهة، المباشرة، أو المناظرة  بين شخصين هي من تجارب اللذة الصعبة، حيث لا تدري إن كان الآخر ما تواجه أم نفسك، هل هو الآخر ما تواجه أم صورة رسمتها عنه؟ إنك لن تجد جوابًا لهذه الأسئلة، لكنك تدرك قيمتها  و جدواها حال خوضها،   بعض العلاقات تسمو بك إلى نفسك، و بعضها للآخر، و منها ما تسمو بك لأبعاد أخرى، و احتمالات و أحلام

نحب تشخيص العلاقات بكل ما أوتينا من الاستعارات المكنية، و تظل الاستعارات تتحول على مر الزمن، أو ربما تنفد، أما العلاقة المطلقة فليس لها تفسير لغوي أو فعلي، ليس لها أعصاب زمانية أو مكانية، هي توجه كامل لا يحتمل الشك، لا أفهم ذلك.

Sunday, 19 May 2013

في خلوة

الحب فضاء به تسطع نجوم الهداية، إلا أنه يتمثل أحيانا كما الآلهة بصورتنا الإنسية، ربما هي الرغبة الزائلة في البقاء المكاني، و لأنها زائلة فهي إذن طارئة و عنيفة. و هو بهذا التمثل يكوّن هالة عالمية خاصة بموجودات هذا الحب، مثلما تعرفنا شيرين على هالة حبها فتسمي القلة قلة حبنا، و الصرصار صرصار حبنا

و في هذا العالم الخاص يولد دين الأبعاد الجديد و هو دين يشبه جمل باخ الموسيقية؛ لا يمكن أن يعيد نفسه، لكنه أبدًا في انسجام. و تعمل هذه الأبعاد عمل الأعصاب في شحمة العين؛ تجعلنا نرغب بالرؤية، و نرغب بما نراه أيضًا

ماذا ترتكب الحياة من خلالنا؟ مجموعة من الكائنات تتصل فيما بينها بحرب و حب، حشود من التصانيف التشاركية، صفوف من المصلين و منصات عليها الراقصون، و ليس في الوقت متسع للتفكير. يعتقد الناس أن الأمم السابقة فكرت كثيرًا، فكرت بما يكفي، و أننا الآن يجب أن نتحرك بلا تفكير. و كأن الماضي أو ما وصلنا منه هو عقل الإنسان الكلي

نحن لنا العجلة، و للمستقبل الألوهية، و أَلِهَ في لسان العرب تأتي بمعنى الحيرة، و النجوم تهدينا إن كنا في ضلال، لكن التلوث الضوئي في المدينة يمنعنا عن سبيل الهداية، الآن عواميد الإنارة تهدينا ، فكيف نحتار إلى عمود النور؟

إن الحب يجعلك تلمس الأبعاد و تتنفس الأماكن، يجعلك ناقص إلى كل الحواس فيصبح الجسد خط رحلة لبادية الشعور. لكن لا أرى في الحب كما يقولون ارتباطًا أبديًا، بل بالعكس أراه فضاء لغاية لا تنتهي، و مرآة لما الذي فيك يفكر

اجلس الآن بجانبي لنقرأ

Sunday, 13 January 2013

دائرة


تأخذك الأيام على محمل الجد أحيانًا، تسمعك، تحاورك، تساومك، و لكنها تلعب بك حال تؤمن بدورانها.  مسكين من أضاف إلى الدورة الحياة، فهو يلحظ تتابع الإشارات و الأمارات، و يصل نقطًا في خياله منثورة، يظنه يلعب معها لكن هيهات

تدور الحياة، و على الظالم تدور الدوائر، كنت أتمنى دائمًا الحياة للأشرار، أتمناها لهم حتى تهرم الحياة أو يهرمون، لكن برغم الدورة، برغم الدائرة، يدور في البال ما ليس في حسبان البشر. يحملون رؤوسهم بين أكتافهم و يذهبون من مكان لآخر، باحثين عن سبب هذا الرأس المليء بالأسئلة

إن الأشياء التي نصنعها هي جزء منا، أقصد نحتاج أن نصنع جزءا منا مفصول عنا كي نكون عصريين. فنحن نأكل بالملعقة لا بأيدينا، ، نصنع جسمًا نسكن فيه، و نستخدم السيارة للحركة، نحن إذًا لا نتكاثر فقط بالولادة، نتكاثر بالأشياء التي نفصلها من أعضائنا

في الآونة الأخيرة أصبحت بصيرة بالحدود، فأنت لا تشعر بها إلا عندما تهزها أو تهزك، الحدود تشبه الجزيرة ، الخضراء، مجموعة من المباني لا تفرض معناها أو وظيفتها على الزائرين، كل شخص يلونها بطبعه، و كل طفل يسميها حسب قوانين لعبته

Friday, 4 January 2013

فرادى


 في وصف الألم نستطيع أن نتكلم عن الحزن، الظلم، القمع، التعذيب، الفقد، و لكن من الصعب جدًا فضح الشعور  بالوحدة، فنعالجها أو نخضعها لتعابير عدة؛ غربة، عزلة، هجرة، منفى، سجن. في الغربة إثبات لوجود مجتمع متآلف، و  في العزلة اختيار ابتعاد عن المجتمع، الهجرة بحث لمجتمع آخر، المنفى ابتعاد قسري عن مجتمع معين، و السجن إجبار على المكوث في مكان مخصص بعيد عن الناس. هي كلها تعابير فيها الاختيار أمر واقع إما من الشخص  أو عليه. لكن الوحدة ، هل هي شعور أم صفة؟ هل هي سبب أم عَرَض؟

هل لها مدة؟ أم أنها ظهورٌ طارئ كصور الذاكرة في غمرة حديث شيق. للوحدة كما أتخيل حضور بارد و ما لها موقع يوجع، و لكنها تعمل تدريجيًا على انكماش الجسد. و للوحدة أعوان لغوية كالفردية و الاستقلال و الوحدانية و ربما النرجسية، كيف إذن هو الحوار بينها و بين هؤلاء الأعوان؟ و متى تخرج حالتها الرخوة من هذه الدروع الصلبة؟

نحن نأتي إلى هذه الأرض فرادى و ينسب إلينا اسم و أصل و فصل، نتعلم أن لنا تاريخ يسبب حاضرنا. و نحن نبعث من هذه الدنيا فرادى لكن نبعث مجردين من أهلينا، نبعث عارين من كل صلة، و كأن الصلة هي خطيئتنا الأولى و الأخيرة. نعيش الدنيا موسومين برذيلة التعارف و التواصل، إلى أن ننتهي إلى يقين هذه الوحدة

 إن الوحدة هي أضعف حالات الأنا، و تنبض كالإشارة بقرب الأجل، فهي هاجس مشين نابع بالخير ، تلازمنا فننتفض بفعل شيء جيد لمن هم حولنا. قد لا نشعر بمولد هذه الطاقة، و قد لا ندري سببًا لأفعالنا. قد نسميه أخلاق أو دين أو حب، لكنها محض مادة رخوة في صميم الأنانية تدعى الوحدة


Wednesday, 2 January 2013

سنة جديدة

و تبدأ هذه السنة صفحة بيضاء بعد سنين من الصفحات مسودة بالأسئلة، و لأن الأسئلة تتكاثر فلها إذن أصل و نسل و أنساب. عامي الماضي كان منتشرًا بشكل مرعب، و كأني أرسم وردة السجادة، أو العقدة التي تنتشر منها النقوش، ثم انسلت الأيام لخيوط واضحة، لم تكن لتولد مالم أمر بشرايين السنة الماضية، و ما لم أتنفس مشاعري، فالإنسان لا يواجه نفسه أمام المرآة، أو أي انعكاس عبر سطح مصقول، و لكن المواجهة النفسية أدق بكثير مما توقعت. عندما ترى خيط منك في سالفة يرويها إنسان، و تكرر في ذاكرتك جملة لحنية أو أسطورة الكل مقتنع بأسطوريتها

و تتكرر في الذاكرة الحوادث و تتردد و تتباين مظاهر التقديس و التحقير ثم نبدأ نسمي الأشياء بأسمائها، بعدها ندخل في هالة من الحيرة ، لماذا صيرنا الله راغبين؟ و لماذا أعد الله الجنة للمتقين؟ بعد سنوات من التعلم و البحث و التجربة و التساؤل تظن أنك وصلت المستوى المناسب لتختار حياتك، لتختار أصدقاؤك و محيطك و كلماتك التي تعبر عن مشاعرك. و لكن تجد حياتك تتغير بسبب خارج عن إرادتك، و أفعالك تكون لسبب أبعد من وجودك الحالي

تقابل شخص لا تعرفه إطلاقاً و لكن يهزك تأثير هذه المقابلة أكثر من مضمونها، و تكشف لك أبعد مما يستطيع البصر. و نظن أن العلاقة مرتبطة بشخوصها، و لكنها قد تكون جزء من مفهوم كوني أوسع. نعم، هي الحيرة كالجو الغائم، لشخص لا يعرف ماهية المطر و كالغبار لشخص لم يسمع عن ترحال الرمال

لقد ولد الفكر الحداثي سلاسل من العلاقات التفاضلية، فالزمن يعلمنا أن الأحداث تتتابع و تتعاقب، و لذلك نحتاج المقارنة و المفاضلة و الفقه و القياس، إنها النزعة الإنسانية لتأسيس منهج للحياة على هذه الأرض

نولد في هذه الدنيا من ذروة الارتباط بين المرأة و الرجل، يفرض علينا دراسة المنهج الذي انتهجه الآباء، لكننا نضيع بالتوازي ببحر من الحيرة، فالتجربة تنفي المنهج الذي تعلمناه أو تؤكده بشكل منفر أو مقزز. فلا نعلم إذا كانت حياتنا تكفي لصناعة منهج شخصي، و لا نعلم إذا كانت رغبتنا بأمر ما تحمل لنا الخير الذي نأمل. لذلك صعب علي التخطيط، لذلك أستسلم للحين، للآنية لما أستطيع الآن أن أفعل، و أسمي استنتاجاتي فترة وضوح، أو كون مؤقت

و نحن في هذا الكون، نستمد القوة من الخالق الذي تعجز حواسنا عن إدراكه، فنحن لا نستطيع أن نفهم إن كان كنهه كوني أو زمني أو كنه آخر نجهله، و لكن كل ما نحتاجه الآن هو القوة في فضاء غني بالحيرة، قوة تجعلنا نعمل، نصنع و نكون، و نتكاثر

---
اليوم و الغد في المرسم الحر هو آخر يومين للمعرض الذي أقيمه عن الرحلة من الكويت إلى مكة "مدد:رصد الحركة" فيه أستعرض مشاهدات الرحلة و تصورات عن المحيط المدرَك  و علاقة البيئة جغرافيًا بالتحولات و التغيرات الإنسانية

Friday, 6 January 2012

عن فقدان الرغبة في الوصل

عندما لا يعود الذكر تجديداً للمشاعر إنما هدماً لها. فعل النسيان لا يصدق إلا بعد انقضائه. يستحيل على النسيان أن يكون غاية، فمحاولة النسيان غير ممكنة لأن المحاولة تستوجب الوعي، و النسيان يستوجب الغفلة. إن البعض يحاول النسيان بشرب مسكر مثلاً، أي الاستعانة بما يذهب الوعي، و لكن ذلك يجلب الإعياء -حسب اعتقادي- و الذكر أفعل من النسيان في الرتق و الفتق. الفلك يدور و الفيلم يدور. و في الدوران وصل، و في الطواف وصل، لماذا أرغب في الوصل؟

يقولون نسق أفكارك في ذهنك قبل أن يصل لسانك، لكن طبيعتي أن أكون جزءًا من حوار، إن سكت الجميع للاستماع لن يفهمني أحد، لا بسبب استرسال منطقي ميكانيكي، و لكن حديثي متقطع غير موصول. بعد أن استطعت صياغة الجملة السابقة عرفت أن الوصل يحدث لا يُفتعل، و نحن نكرر حتى يحدث، و التكرار ليس تشابه، و الوصل افتلات لا ارتباط

في قلبي صارت تتكاثر العيون، و أتمشى فيني بعدما كنت يادوب أرسمني، و لكن كيف أستطيع رصد الحركة، و كل شيء يستمر في التحول، إذا صورت ما أرى فيلماً لن يعرف أحد ظني بماهية شيء بعيد في الصورة قبل اقترابها، و إن لم يعرف أحد أني كنت أظنه شيئاً آخر غير حقيقته المعروفة، قد لا يظن أحدٌ شيئاً حتى يقترب


إذاً ما علاقة الجمال بجملة الأمر؟ و لماذا يُنصح بالصبر الجميل؟ برأيي أجدى أن أوصي بالتنفس، و بعض التمرينات العضلية، كتركيب مكتبة من ايكيا، أو إعادة ترتيب الكتب، الجمال و الجملة. قلت لها ذاك اليوم أنني أخشى أن تكون قوة قلبي لسبب يدعوني لقياس حدود هذه  القوة، ماذا سيحدث يا ترى جراء قوة قلبي؟

أسئلتي ليست على هامش انتظار، هي نظر فحسب، و الناظر هو مسؤول المدرسة، ناظر على مدرسة فهو ينظرها. فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور